Headaches I've caused!

Monday, February 28, 2011

حبك أصيل و كفاية أنه إتخلق ويايا

مسا التماسي علشان أنا قاعدة أكتب بالليل

من ييجي سبع سنين كده، حياتي ودتني السعودية أعيش هناك.. فضلت هناك 4 سنين
بعيد عن كل الناس إللي عشت معاهم الأغلبية العظمى من عمري
ما كنتش لوحدي.. زوجي العزيز عمل البدع علشان أحس بالألفة هناك
و ربنا رزقني بعائلة تانية غير بيولوجية
خالات و أعمام و أخوات و إخوة
بحبهم من قلبي بجد
و حبتهم أكتر لما عاشرتهم في الأربع سنين دول

و إنبهرت بكل حاجة بتاكل مخ البنات هناك
شوبينج، فسح، حكاية إنك تبقى عايش في مدينة ساحلية معظم أيام السنة
والبحر قريب من غير ماتكون بتصيف
حكاية إن مفيش شتا
و مش فاكرة إمتى آخر مرة لبست بلوفر
:)

بس كان فيه حاجة غريبة
كأنك طول عمرك جواك لمبة جاز بتدفيك
و حد قرر يزوقها لك بقالب تلج
ناس تانية.. بلد تانية
مش فاهمة اللهجة.. و محدش فاهمني

حسيت إني محتاجة كوباية قصب كبيرة و طبق كشري محصلش
عايزة زحمة عربيات و حناطير و أوتوبيسات نقل عام
عايزة ناس بتبيع ورد و فل في الإشارة
الدرة المشوي و حمص الشام كانو بيخلوني أعيط لو شفتهم في التليفزيون
أنا عايزة مصر
هاتولي ماما
:(

كنت فاهمة إني عايزة مصر علشان فيها أهلي
و المثل بتاع الجنة من غير ناس كان بيخلليني أهز رأسي في المجلس زي يونس شلبي و أقول يا سلام
فعلاً لو كل الناس إللي أعرفهم هنا يبقى إتحلت
و كملت الأربع سنين و أنا مصدقة المعلومة دي

رجعت، و زي كل إللي بيرجعو، ما فهمتش ليه كل حاجة غالية؟
أنا مالحقتش أتغرب دول بس 4 سنين
بس كل حاجة سعرها إتغير
قلت معلش.. أكيد فيه حاجة إقتصادية سياسية تطبيقية ملوخية أنا مش فاهماها و علشان كده الأسعار في مصر بتزيد
و قلت يا واد طنش خالص على رأي محمد صبحي
إبتديت أكتشف إن الناس كلامها إتغير
و خلقها ضاق، و فيه شوية ناس كمان أدبها قل، و المعاكسات بقت شائعة أكتر من الأول

إبتديت أحس بالعجز
أربي في إبني و أعلمه الأدب و أسمع واحد في الشارع بيشتم... عجز
أنضف بيتنا و ألاقي الشارع مش نضيف... عجز
أفهم إبني إن حريته تنتهي عند أذى الآخرين، و ألاقي واحد واقف بيشرب سيجارة تحت يافطة ممنوع التدخين... عجز
أقول له من حقك تقول رأيك بأدب طالما وجهة نظرك مبنية على منطق، ألاقي واحد بيقول الست لازم تتضرب علشان تسمع كلام جوزها... عجز
ده إيه التألق ده؟
قلت لنفسي لأ هافضل إيجابية و هافضل أعلم إبني الصح حتى لو معنى كده إني أبقى بكلمه عن بلد خرافية مريخية مالهاش وجود.. ما عنديش قلب أحبط إبني بنفسي..

عدوا كمان 3 سنين .. و جت 2011
و كل مصري عارف إن 2011 هلت علينا هلة مهببة بالتفجيرات إياها..
و بدأنا السنة بأزمة قلبية مصرية..
و قريت زي كل إللي قروا عن يوم 25 يناير
و علشان أنا أم و زوجة قبل أي شيء و إبنة و أخت رغم كل شيء، إترعبت على العيال إللي نازلة الشارع
بقول عيال مش إستخفافاً بيهم، بس الأم تشير لولادها بالكلمة دي. مثال: هاروح أغدي العيال.
خفت عليهم أوي.. من حاجات مالهاش عدد.. و كان أحلى سيناريو في بالي إن العيال هتنزل ميدان التحرير و ممكن الدنيا تمطر عليهم ياخدو إلتهاب رئوي يقلب بطيور ولا
H1N1 ..
ده الـ
best case scenario
إللي كان في بالي.
"إيه الجنان ده؟ عايزين تموتوا؟ عايزين تتحبسوا و تتهانوا و ماحدش يعرف لكم طريق؟ إرجع ياد منك له على البيت!!"
وفضلت بالعقلية دي.. شوية .. شوية حلوين يعني.
خطاب يشيلنا و خطاب يحطنا.. تعديل يودينا و حظر تجوال يجيبنا.. و إتقطعت التليفونات و الإنترنت!! وحالة غير آدمية من الدهشة و الإزبهلال مسيطرة على مخي..و مش عارفة أنا عايزة إيه سياسياً.. بس عارفة إن العيال في خطر !!
لحد ما الشرطة إنسحبت.. حاجة حلوة أوي الصراحة !! مفيش بوليس خالص، و فيه جيش شوية، و فيه بلطجية و حرامية كتير... كتـــــيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــر !!!!
الشعب ضرب فورمة اللجان الشعبية.. و أنا معاهم.. أه معاهم بس ناضورجي من غير نبوت..
و شيفت اللجنة الشعبية إداني فرصة أفكر في هدوء.. إيه البوليس ده؟؟ يسيبونا كده؟؟ ندافع عن نفسنا؟؟ و هم لازمة تلاتين وجودهم إيه؟؟ و بعدين دانا متضايقة و متكدرة علشان بايتة في بيتنا و خايفة على إبني و أمي و إخواتي.. علشان "إحتمال" حد يجراله حاجة.. طب و إللي جرالهم؟ و إللي راحوا؟! يا نهار إسود...!! نظام إيه ده؟؟ بقر مين إللي ماسكين البلد؟؟ حيوان مين المفروض يضرب نار على متظاهر سلمي؟؟؟ جالهم قلب؟؟؟!!!
و بعد ما إبتديت أتعود على رتم شيفت اللجنة الشعبية، جه خطاب ’مش هارشح نفسي تاني أبداً مهما يكون’، قلت حلو.. أهو قاعد كام شهر و بالسلامة.. ألا صحيح هو ليه ما قالش البقين يتوع التعازي الحارة لأهل الشهداء؟! معلش بأه راجل كبير يمكن سقط الحتة دي ولا نسي.. أكيد هيقول..
و تاني يوم.. معركة الجحش.. إللي فاتتني لأني ماتابعتش.. قلة النوم مع تغيير الظروف السكنية نظراً لعودة الزوج الحبيب من السفر..
هو فيه إيه بأه؟؟؟ أنا مش فاهمة حاجة!!! أنا لازم أفهم!!!
و لما قرر زوجي العزيز نزول الميدان ، راح الأول لوحده و رجع معاه صور و فيديوهات مالهاش أي دعوة بأي حاجة شفتها على أي قناة.. و على طول، إبتدت كميات الميه و الكشري و الدرة المشوي و حمص الشام و عصير القصب المهولة إللي إستهلكتها طول حياتي تشتغل، نزلت معاه و مع أهلي تاني يوم..
في التحرير شفت البنات الحلوين إللي بيشوفوا البطاقات و يفتشونا و يهرونا إعتذارات و هم بيفتشوا..
شفت ناس كتير بعين واحدة و الناحية التانية بلاستر...
شفت ناس كتير مزوقين راسهم بغرز جراحية...
و شفت أمهات الشهداء..
أمهات "العيال" .. إللي كان قلبي محروق عليهم من الأول، إللي كنت عايزة أعدي عليهم واحد واحد و واحدة واحدة أحرمهم من الخروج و من المصروف و من التليفزيون والكومبيوتر .. علشان مايروحوش التحرير يموتوا...
أمهات الشهداء لمعوا لي عنيا و خلوني أشوف كويس..
شفت إن الرجالة إللي ماتوا كان ممكن يبقوا زمايلي في الشغل..
البنات كان ممكن يكونوا صحباتي..
الأطفال كان ممكن يكونو زمايل إبني في المدرسة ولا في التمرين..
و دلوقتي عمرهم ما هيكونوا ولا حاجة من دول .. دلوقتي هم أحسن من كل دول.. مشيوا... راحوا و مش راجعين تاني..
و لقيتني من غير ما أحس باقول يسقط يسقط حسني مبارك.. و إفتكرت زمان أيام المرشدات لما كان صوتي عالي و باحيي العلم..
كان عندي 14 سنة.. من ساعتها صوتي ما طلعش.. إلا في التحرير..
رجعت من التحرير حاطة شريطة علم مصر على راسي.. راسي إللي لقيتني بارفعها بشكل أوتوماتيكي و أبص حواليا أشوف فيه إيه..
كنت طول عمري بامشي باصة على رجليا.. علشان ماتجيش عيني في عين حد و يعاكسني..
حسيت و شريطة العلم على راسي إني ما يصحش أبص في الأرض.. لازم أفضل رافعة راسي علشان العلم يفضل عالي..
ما ينفعش أحس بالعجز إياه.. ما ينفعش أبقى مذهولة و ساكتة.. النيم كارد بتاع مصر على راسي!..
فضلت الشريطة في شعري و فضل التحرير في دماغي لحد يوم 11 فبراير.. يوم ما رحنا إتظاهرنا عند القصر.. تحت بيت والدتي.. تحت البيت إللي عايشة فيه عمري كله إلا سنوات معدودة...
حسيت يومها إن التحرير جي يزورنا.. كنت عايزة أحضنه و أقول له إتفضل .. نورتنا.. بيتك و مطرحك.. نزلت أول ما شفت رجالة التحرير وصلوا عندنا.. لا معايا بطاقة ولا موبايل ولا محفظة.. نزلت طرزانة يعني.. بس كنت فرحانة أوي.. رحت أحضن التحرير و أنا بقول "إرحل...إرحل"... "حرية...حرية"..
مسكت العلم الطويـــــــــــــل إللي كان بيطوف في الميدان 18 يوم ما لمسش فيهم الأرض.. و هتفت مع رجالة التحرير.. و حسيتهم فرحانين بيا.. شفت في عينيهم كلمات كتيرة ماقالوهاش.. "إنتي جدعة"..."إنتي أخت"..."علي صوتك متخافيش"... و الكلمات الكتيرة إللي قالوها كنت بقولها وراهم.. شوية و قالولنا البنات تقف على جنب علشان صلاة المغرب.. ولأننا أصلاً واقفين تحت بيت ماما، قلنا نطلع نصلي و نشرب ميه و ننزل تاني.. طلعنا من هنا، طلع عمر سليمان من هنا.. و بالمناسبة أخدت بالي من الراجل إللي كان واقف وراه.. و قلت لنفسي شكله حلو بس ما كنتش عارفة وقتها ليه.. عرفت بعدها إن مخي خزن صورته مع الخبر الحلو.. ماهو أكيد مش هيخزن صورة عمر يعني!!
أخدنا علم كبير و نزلنا الشارع نحتفل.. و إتنططت كمية تنطيط ما حصلتش بقالها بتاع 15 سنة.. كل الناس كانت فرحانة.. كل الوشوش كانت بتضحك.. كل الناس كانوا تحرير..
يومها ماخلتش في نفسي حاجة ما قلتهاش بعلو صوتي
- قلت مع السلامة يابو عمة مايلة رغم إنهم كانوا فاكرينني بألش.
- قلت قول يا محمد قول يا بولس، أهي مصر غلبت تونس، رغم إني كنت باخاف أجيب سيرة حوار الوحدة الوطنية من يوم 1 يناير.
- قلت إفرح يا شهيد النهاردة عيد، رغم إن العيد إللي إحنا فيه ده ولا حاجة بالنسبة له جنب فرحة الجنة.
و وعدت نفسي إني أقول، و أشارك، و ماخافش، و أشوف الحيطة فين و أمشي بعيد عنها !! و أنزل زي الناس أنتخب و أقول رأيي في الإستفتاءات، بلا دلع و كلام فاضي!!
و عرفت إني بحب مصر علشان دي مصر.. مش بس علشان فيها أهلي.. علشان دي أحلى مكان تدفيني فيه لمبة الجاز اللي جوايا..
علشان أنا مصرية..
من هليوبليس بس عرفت أبقى بنت بلد.
عفريتة إنجليزي بس قعدت على "دكك" مدارس الحكومة.
عارفة إن الشوكة في الشمال و السكينة في اليمين، بس الكشري اللي أكلته من العلبة كان تحفة.. و المية إللي شربتها من القلة كانت برودتها بالظبط زي ما بحبها.
شريطة علم مصر بتاعة التحرير مش هتلم تراب.. مش هاحطها على جنب علشان يومينها راحوا.. هافضل ألبسها في شعري ..
الكلام إللي قولته ورا رجاله التحرير هاقويه بالفعل.. علشان أقول لهم "اختكم الجدعة مش بغبغان"..
الشهداء هايفضلوا معايا.. و كل ما تيجي سيرتهم قدامي هاقرا لهم الفاتحة..
هافضل أحب مصر لحد ما أسيبها و أروح لهم.. و هاوريها الحب فعل مش كلام..
"يا زادي مع زوادي... ما في الدنيا زي بلادي
"....

2 comments:

Noura Yehia said...

For the first time i am proud to be Egyptian, and know that my tiny little vote still counts.

Reading your lovely post gave me a beautiful spirit today.

Thank you Deena :)

Deena (The Dee) said...

You're welcome, Noura.
It's a pride that we all should never forget :) I'm glad you like the post, hope you visit again :)

Thanks! :)

Blog Archive