فاضي؟ لو مش فاضي عدّي وقت تاني علشان أنا هاحكي حكايات طويلة.. بتقول فاضي؟ طب أقعد إسمع وإتسلى شوية :)
من يناير 2011 وأنا بحاول ألحق نفسي وأعوض اللي ماإتعلمتوش عن السياسة والحرية وحقوق الإنسان علشان أعلمه لإبني ومايطلعش زيي. خلوني الأول أشرحلكم "زيي" يعني إيه.

أنا دينا.. في 2012 سأتم عامي الواحد والثلاثين، (مبارك تولى الحكم وأنا عندي تلات شهور) زوجة، أم، مدرسة إنجليزي معتمدة ومدربة مهارات عمل .. الطلبة والطالبات اللي درست لهم أصغر حد فيهم كان عنده ٢١ سنة وكان أطول مني ب٢٠ سنتي! بس أبويا لحد النهاردة وشه بيصفر لما يعرف إني ركبت تاكسي علشان أروح مكان.
أهلي ربوني على أساس إني سلحفاة بلا صدفة، كائن ضعيف لا حول له ولاقوة محتاج يروح المدرسة في أتوبيس المدرسة، ويروح الجامعة مع السائق، ومحتاج حد يختار له هدومه، وممنوع يشترك في أي رحلات أو أنشطة تتضمن المبيت خارج بيته! وفي سن ١٩ سنة تم تزويج هذا الكائن الأهبل الهش عديم الخبرة الإجتماعية بطريقة الصالونات إلى كائن آخر بنفس المواصفات. أسفرت هذه الزيجة عن إبن أولاً وطلاق أخيراً.
بعد حصول الكائن الهش على الطلاق في سن ٢١ عام، تم فطامه العائلي وصار يتخذ قراراته الشخصية لنفسه لأول مرة! تطلب ذلك إجتهاد شخصي مهول لإن الكائن ياحول الله مسكين مش فاهم حاجة عن الدنيا! بل ومطلوب منه يتولى تفهيم كائن آخر رضيع! ومطلوب منه كمان إتمام تعليمه الجامعي! فكانت حاجة أحيه يابو سوسو يعني! المهم الكائن قرر أن يختار شريك حياته على سبيل التغيير فتزوج مرة أخرى .
واخدين بالكو إن كووووووووووول الليلة الطويلة العريضة دي، مافيهاش أي بوادر ثقافة سياسية نهائي؟
لاحظت إن نسبة ضخمة من الناس اللي في سني بتتكلم في السياسة معتمدة على تثقيف أهلهم ليهم وعلى القراءة. أغلب اللي كانوا أهلهم بيطلعوا مظاهرات زمان هما اللي عارفين يتكلموا عن السياسة، والحرية، وحقوق الإنسان. وهنا الغرض من كتابة البوست ده أصلاً..
من ٢٠ شهر بالضبط، توفت جدتي أم أمي، في آخر سبتمبر قبل الثورة، كانت مربياني أنا وإخواتي، وطباعي متأثرة بيها كتير.. كانت تموت في الضحك وصحبة الناس الحلوين. كان كل ماحاجة تتلخبط أو ناس تقول فيه مشكلة ترد ب: وإيه يعني؟ ممكن تتحل بكذا كذا! كانت مولد للطاقة الإيجابية لكل اللي حواليها. عاشت مبسوطة علشان عايزة تكون مبسوطة، مش علشان الحياة كانت مثالية. إتعلمت منها إني أخلق سعادتي بنفسي علشان الحياة مش هاتخلقهالي. زعلت قوي لما سابتني ولحد دلوقتي باعيط كل ما توحشني.
بعد ٨ شهور من وفاة جدتي الأولانية، توفت التانية، أم أبويا. كانت بتحبني أكتر واحدة في أحفادها علشان أنا أول حفيدة تشيل إسم العيلة (قال يعني عيلة محمد علي باشا هاهاها).. علمتني إن الأسرة لازم تكون إيد واحدة، لازم الناس فيها تكون قريبة من بعضها وبتحب بعضها.. كمان علمتني إني ماأعتمدش على تعليم المدرسة، وإني أجري بنفسي ورا العلم. المهم، جدتي أم أبويا لما توفت، الموضوع جه معايا بغضب، مش حزن. كنت متنرفزة قوي إني خلاص مابقاش عندي جدود ولا جدات. إحساس سخيف جداً كإنك فجأة بقيت محسوب من "الكبار".. طول ما الواحد عنده جد أو جدة وهو بيحس معاهم إنه صغير.. لما جدتي التانية توفت حسيت إني أكبر من سني بكتير..
تاني يوم وفاتها وإحنا بنحضر للعزاء، بافتح تويتر لقيت الشرطة قبضت على "نشطاء" من غير تهمة. كنت إتعلمت بقا إن كده غلط وإن السبب في حدوث الهبل ده هو قانون الطواريء! المهم الشرطة سلمت "النشطاء" دول للشرطة العسكرية. وأنا كنت أصلاً غضبانة ومتنرفزة من حالة الوفاة اللي عندي واتنرفزت أكتر علشان اللي إتقبض عليهم دول. كنت برضو اتعلمت إن اللي بيحصل في الحقيقة غير اللي بيتقال في التليفزيون أو على تويتر أو فيسبوك.. قررت أنزل بنفسي أفهم الناس "النشطاء" دول عملوا إيه ومتهمين بإيه وشكلهم إيه أصلاً.
نزلت .. لقيت بنات وولاد شكلهم عادي! ولا شعرهم أخضر ولا لابسين إسود زي الجوثز ولا مناخيرهم فيها تلات إخرام!! بني آدمين طبيعيين!! سنهم مش كبير. أغلبهم أصغر مني، بس كانوا فاهمين اللي بيحصل علشان شافوه قبل كده كتير. ماحدش فيهم محتاج مادياً، ماحدش له غرض شخصي في اللي بيحصل، هما بس عايزين اللي جوه يخرجوا.. وعلى فكرة ماكانوش تنكين ومغرورين ولا حاجة!! أنا كنت أول مرة أشوفهم بس ولد منهم ضحك على البايو بتاعتي على تويتر وقال لي منين أرانب وفراشات ومنين جاية تقفيلنا قدام الشرطة العسكرية يعني؟.. بنت منهم سألتني: إنتي جاية لمين؟ قلت لها أنا ماأعرفش حد بس مش عاجبني اللي بيحصل!! ضحكت قوي وقالت طب تعالي إقعدي معانا إحنا بنحاول نتصل بميديا ومحامين.
المقبوض عليهم كانوا تلاتة.. من غير تهمة وعلشان حاجة هبلة هبل الزرافة الرضيعة!! ماعجبنيش وإتنرفزت أكتر. وفضلت أفكر بقا الشرطة العسكرية دي فعلاً هايفة كده؟ فعلاً أي لواء من اللي بكروش ونحاس كتير على كتافهم يبقا هايف لو حقق مع حد علشان حتت ورقة عليها رأي!! اللطيف بقا إن بعد الموضوع ده حتت الورقة دي إنتشرت وناس شافتها أكتر بكتير من لو ماكانش حد إتقبض عليه!! واتضح لي بعد كده إن الجيش أذكى إخواته!!
الناس اللي كان مقبوض عليها خرجت يومها بالليل.. إرتحت إنهم خرجوا رغم إني كنتش أعرف منهم أي حد.. بس قعدت كتير قوي بافكر في الناس اللي قابلتها.. اليوم ده علمني إن لو كانوا أهلي فهموني حقوقي وواجباتي السياسية كان تفكيري إختلف كتير، وحياتي إختلفت أكتر!! اليوم ده علمني إني لازم أفهم إبني يعني إيه سياسة وحرية وحقوق إنسان.. كمان اليوم ده كان سبب إني اتعرفت على ولدين وبنت بيطمنوني على المستقبل بوجودهم في الدنيا وبيحسسوني إن إبني لسا عنده فرصة يعيش في بلد حلوة بتحترمه وتقدره.. دول كانوا أول "نشطاء" أقابلهم بنفسي في ظرف بيتكرر معاهم دايماً.. دايرة النشطاء اللي أعرفهم وسعت بعد كده وبقيت عارفة ناس كتير (عارفة أساميهم يعني مش معرفة شخصية) بس التلاتة دول بحب أعرف أخبارهم بإنتظام وبيفكروا إزاي وآرائهم إيه حتى لو مختلفة معاهم..
لسا قدامي كتيييييير أعرفه وأتعلمه، إدعولي ألحق أتعلم وأعلم إبني، علشان مايطلعش زيي، واحد وتلاتين سنة ومش عارف إتجاهه السياسي إيه لحد دلوقتي!
إلى الولدين والبنت (اللي مش عارفين إني اقصدهم أصلاً) : شكراً على كل حاجة عملتوها وهاتعملوها..
Keep moving forward, I got your back :)
Dee

No comments:
Post a Comment