لأ مش حاجة غريبة
بتاعت عبد الحليم وشادية.. ولا حاجة غريبة زي ما موبايلك يبقا في جيبك ويتصل
بأرقام مع نفسه.. ولا حاجة غريبة زي ما تبقا نفسك في الكشري وتروح تلاقي ماما
بالصدفة طبخته.. الحاجة الغريبة دي أنا ما شفتهاش قبل كده.. ولا سمعت حد بيحكي
عنها.
من فترة إتكعبلت
في إعلان عن "ورشة عمل" جماعية هدفها الإستفادة بتبادل الثقافات
والخبرات. وحيث أني كان بقالي فترة زهقانة ومتضايقة و المود مش لطيف، وحيث أني كائن يزدهر
ويترعرع ويتوغل ويستمر تحت مظلة التواصل الإنساني، وحيث أني كمان مش بحب أفوّت
فرصة للتعلم ومفترضة في نفسي القابلية على الإفادة والإستفادة، قلت يا بنت يا ميس
دينا روحي ولو ما كنتيش مفيدة على الأقل هاتستفيدي. رحت أول مرة، كنت مقريفة كما
لم أقريف في حياتي من قبل، بس رحت وسمعت وشفت الناس، عدد كبير منهم شد إهتمامي،
ناس كتير حفظت أساميها بسرعة، الجو العام كان مش بطال، مقدمة عن الورشة وأهدافها
وترحيب بالمشتركين الجداد، بعدها في وقت
الراحة بيختاروا المُحاضر بشكل عشوائي ويتكلم بعد الراحة عن خبراته في شغله
والصعوبات إللي بيواجهها .. لكن موضوع المحاضرة نفسه كان بعيد عن مجال شغلي
(التدريس)، فحسيت إن إللي إتعلمته مش هاقدر أستفيد بيه قوي. بس برضو قلت لازم
أواظب في الحضور علشان يمكن أتعلم حاجة أقدر أستفيد بيها وفي نفس الوقت أطبقها
عملياً.
بعدها، على حظي، إتأجلت
المحاضرات علشان "إنتخابات الرئاسة".. وفيه محاضرة فاتتني لظروف
وإرتباطات عائلية، فلما رحت تاني محاضرة ماكنتش لسا متأقلمة قوي مع جو الورشة
والمشتركين فيها. نفس النظام، مقدمة وترحيب بالجداد وبالصدفة، على حظي برضو، جه
عليّا الدور أكون المحاضِرة.. إرتبكت إرتباك سامح عبد الشكور بتاع كلية العلوم في
مسرحية "سك على بناتك"..
ليه إرتبكت؟
هاقول أهو.. أنا مش بحب أشتغل بدون خطط، باحضر نفسي وأذاكر كويس قبل ماأدخل أي حصة
أقول أي حاجة.. لما كنت في كورس السلتا (CELTA) كنت لما أحضر لحصة مدتها 40
دقيقة باعمل خطة التدريس في أربع خمس ساعات.. مش علشان أنا بطيئة، بس علشان باحب
كل حاجة في شغلي تتعمل بدقة وإتقان فكنت باقعد أظبط وأعدل وأحنتف.. لما إتطلب مني أتكلم عن شغلي وأنا مش محضرة
حاجة ولا مجهزة موضوع معين، إرتبكت لأني ماكنتش عارفة مقبلة على إيه:
-
طيب أتكلم في أنهي موضوع؟
مانا مواضيع شغلي كتير!!
-
طيب لما أختار موضوع،
أعرف منين إذا كان مهم للناس ولا هايخليهم يزهقوا ويمشوا؟!
-
ولو زهقوا، أعمل إيه؟
أغير الموضوع مثلاً؟ طيب هايقولوا عليا مدربة فاشلة؟ بس أنا شاطرة والله!!
تساؤلات من
هازوها القبيل وغيرها رنوا في دماغي طول وقت الراحة ولحد مادخلت القاعة تاني..
فَضّلت إن الناس تسألني عن إللي عايزين يعرفوه وأبتدي من أسئلتهم..بس كنت مرعوبة
وميتة في جلدي.
سألوني.. إتكلمت
عن شغلي بشكل عام، عن الطلبة، أماكن العمل، عيوبها ومميزاتها في رأيي، إتكلمت عن
زمايلي وعن أساتذتي.. ناس كتير بعيدة عن مجالي ماتعرفش طبيعة وتفاصيل الشغل الدقيقة
فكانوا بيفترضوا حاجات مش موجودة أو موجودة بس بشكل ضعيف أو موجودة بظروف أخرى،
وده ضايقني شوية في الأول بس بعد وقت إهتميت إني أحاول أشوف بعينيهم .. لإن عينيهم
نظرتها جديدة وموضوعية علشان هما بره المجال، شفت فعلاً حاجات ماكنتش شايفاها، وحاجات كنت
شايفاها ومطنشاها، وحاجات أقدر أغيرها شوية بشوية، وحاجات مش هاقدر أغيرها لوحدي..
المحاضرة كانت
طويلة.. والوقت في الأول كان بيمر ببطء مؤلم.. بس بعد حوالي نص الوقت إبتديت أفتكر
أنا جيت ليه، إبتديت أحس إني باستفيد.. في شغلتنا دي، المحترفين والمتخصصين على
مستوى الدول المتقدمة تعليمياً بيقولوا إن "لو الطالب خرج من الدرس مش فاهم،
يبقا المدرس هو إللي حمار".. والمفهوم ده رغم إنه حقيقي إلا إنه كان بيحملني
ضغط رهيب.. لازم أحضر الدرس كويس جدا جدا جدا علشان إتنين جدا بس مش كفاية، لازم
أشتغل في وسائل التوضيح البصرية من قبل الدرس بيومين تلاتة، لازم آخد معايا
اللابتوب إحتياطي علشان لو سيديهات تدريب الإستماع ماشتغلتش كويس.. لازم كل حاجة
تبقا فوق الممتاز وإلا هاطلع أنا (المدرس) حمارة..
في حين إن ممكن الطالب،
زي ما مشتركي الورشة نبهوني، يكون مافهمش علشان مش نايم كويس، أو علشان الفصل حر،
أو علشان هو أصلا مرغم على حضور الدرس لكن من جواه مش عايز يتعلم وبيقفل على دماغه
ومايفتحليش.. مشتركي الورشة نبهوني إن مش لازم كل حاجة تبقا مشكلتي أنا، فيه حاجات
كتير مش في إيدي ولازم أقبل ده، وفيه حاجات كتير في إيدي ولازم أعرفها وأشوف تتصلح
إزاي. كلام الناس إللي في ورشة العمل فكرني إني في الكورس كنت سألت المدربين،
كانوا إنجليز، إزاي يكون الدرس مثالي؟ قالولي مافيش حاجة إسمها درس مثالي، فيه
حاجة إسمها أجتهد وأعمل إللي عليا في التحضير للدرس، وأشتغل جوه الدرس، وبعد الدرس
لو حسيت بإمكانية تحسين لشيء أو آخر باشوف ممكن أحسنه إزاي، والتدريب والخبرة بيفيدوا مع الوقت.
هنا بقا الحاجة
الغريبة إللي مالهاش دعوة بشادية وعبد الحليم.. إن ناس شافتني مرة واحدة في ورشة عمل، ناس ماتعرفنيش
ومجال شغلها بعيد عني، قدروا يفهموا مشاكل شغلي ويحللوها لي ويعرضوا لها حلول
منطقية.. في حين إن ماحدش من زمايلي القريبين كان شايف المشاكل دي معايا، وإللي
كان شايف ماكانش عارف يحل، وإللي كان بيحاول يحل كان بيحاول بطريقته مش بطريقتي.. مانكرش
إن عدد كبير من إللي في ورشة العمل ربنا إداله مواهب فوق العادية في التحليل والوصول لقلب المشكلة
بدون رغي كتير، بس أنا برضو إتفاجئت إني كنت ناسية أهمية "النظرة
الطازجة" أو الـFresh
Look إللي بتخليك
تشوف المشكلة من غير أي تأثر من إفتراضات أو خبرات مسبقة وتقدم لك حلول ماكنتش
شايفها قبل كده.. وإتفاجئت إنهم فكروني بيها وبفوايدها وهم ماحدش فيهم يعرفني..
عايزة أشكرهم
واحد واحد وواحدة واحدة بالإسم.. بس هم عارفين نفسهم كويس، علشان كده هاقول
"شكراً جزيلا" عامة معممة وإللي هايعدّي منهم على البلوج ويشوفها هايعرف
إني أقصده.. يارب في المحاضرات الجاية أقدر أفيدهم زي ما إستفدت منهم.. :)


1 comment:
حلوة قوي الورش دي هيا فين؟
Post a Comment